السيد محمد الصدر

328

منة المنان في الدفاع عن القرآن

زرقة السماء وربما يُقال : إنَّ لون السماء أزرقٌ ، فلابد أن تكون السماء طبقةً كالبساط الأزرق ، كما يفهم المتشرّعة وعوامّ الناس ، وقد تلاشى هذا الكلام بتطوّر العلم الحديث ، بعد أن ثبت أنَّ الفضاء المادّي ضخمٌ جدّاً ، فتحوم وتعوم فيه الكواكب والنجوم ، وما بينها فضاءٌ مظلمٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » أي : من قبيل النور المادي ، والمسافة بين نجمة ونجمة مليون سنةٍ ضوئيّة مثلًا ، فكيف يصل الضوء المادّي إليك حتّى تراها وأنت في الوسط مثلًا ، هذا اللون ( الزرقة ) إنَّما يُلحظ قريباً من الأرض في الطبقات الهوائية لا في الفضاء الأعلى . نعم ، تفسير هذه الزرقة لا يخلو من صعوبةٍ ، ولم أجد تحليلًا معقولًا قدّمه الفلك الحديث لهذه الظاهرة بعد مراجعة بعض المصادر . أقول : إنَّ ضوء الشمس يسقط على الذرّات الموجودة في الفضاء من غازٍ ونحوه ، فينعكس من كلّ ذرّةٍ ضوءٌ ، فتصبح كلّ واحدةٍ من تلك الذرّات مضيئةً في نفسها ، فيتشكّل النهار من تلك الذرّات . وإلَّا فإنَّ الضوء في الفضاء لا يرى ، وإنَّما يرى عند سقوطه على مادّةٍ ، ولا شكّ أنَّ هذه الذرّات تكشف عمّا فوقها . فيتحصّل أنَّ هذه الذرّات مضيئةٌ من جانب وكاشفةٌ عن الظلام الكوني من جانبٍ آخر ؛ إذ إنَّ ما بين النجوم ظلامٌ دامسٌ ، فتكون هذه الطبقة التي بيننا وبين الظلام الدامس شفّافةً ومضيئةً ، إلّا أنَّها في نفس الوقت تشقّ عن شيءٍ من الظلام الذي فوقها ، فهي ضوءٌ مختلطٌ بظلمةٍ ، وهذا الذي يشكّل

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 40 .